نجيب الدين السمرقندي

38

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الأول : إن هذا الخلّط الذوبانى الذي يتفرق في الأعضاء إنما يبقى بين خللها بسبب ضعفها عن دفعه إلى ظاهر الجلد لغلبة تلك الحرارة الغريبة وإنما كانت تدفعه إلى الكبد لأنه من جنس المائية التي من شأنها أن تندفع إلى الكبد ومن شأن الكبد أيضا أن يجذبه إلى نفسه مثل ما يجذب من الأعضاء مائية الدم التي تكون مخالطة له لترقيقه فدفعه إلى الكبد أمر طبيعي بخلاف دفعه إلى ناحية الجلد . الثاني : إن الخلّط الصديدى إنما يمكن أن يحدث البثور والنفاطات إذا عرضت له كيفية فاسدة لذاعة وكانت الأعضاء قوية على دفعه إلى الجلد وكلاهما منتفيان ؛ أما الثاني فلما ذكر وأما الأول فلأنه لو كان كذلك لتبثر المراق من أصحاب الاستسقاء الزقى وتقرّح على تقدير أن تكون المائية المولّدة له صديدا على أن الصديد لطول احتباسه في فضاء بطونهم أقرب من أن يتعفن ويفسد ويحدث له كيفية لذاعة والمشاهد بخلاف ذلك ، وما يعرض لأبدان المستسقين من التنفط والتقرح وسيلان الرطوبة المائية إنما يكون عند حصول الشرطين . الثالث : إن الصديد الذوبانى لو كانت له كيفية لذاعة ، لفسد جرم الأمعاء والثرب والصفاق من أصحاب الزقى . قال « بقراط » : « من امتلأ كبده ماءا ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن ، امتلأت بطنه ماءا ومات » ، أي : من عرضت في غشاء كبده نفاطات ثم تفقأت وانفجرت وانصبّ ذلك الصديد إلى فضاء البطن مات ؛ لأن ذلك الصديد لا بدّ وأن يكون حادّا لذاعا محدثا للتآكل فيفسد الثرب والأمعاء ويلزمه الموت ومن هذا علم أن النفاطات إنما تحدث من الصديد إذا كانت له كيفية لذاعة حادّة وأن صديد المستسقى ليس له لذع ولا حدّة . الرابع : إن الصديد الذوبانى لو كانت له كيفية لذاعة لكان السحج لازما للاسهال الذوبانى والحرقة والقرحة للبول الذوبانى وليس كذلك ، بل كثيرا ما يكون البول الذوبانى أبيض مشفا غير متغير في لونه ولا في قوامه كالماء الصافي وإنما تعرض الحدّة واللذع لهذا الصديد إذا عملت تلك الحرارة الغريبة في نفس ذلك الصديد